-->

الأربعاء، 26 أغسطس 2015


مع فضائح الغش التي تشكل تهديدًا مستمرًا في حرم الجامعات، وعمليات الاحتيال المالي التي تكلّف الشركات أكثر من 3,7 ترليون دولار سنويًا؛ فقد قامت كلّا من جامعة تكساس في أوستن وجامعة هارفرد بالبحث للحصول على مزيد من الأجوبة حول هذا الموضوع، وعلى وجه الخصوص في الهرمون الذكري التستستيرون، وهرمون التوتر الكورتيزول.
فوفقًا للدراسة، فإن نظام عمل الغدد الصماء يلعب دورًا مزدوجًا في الأعمال غير الأخلاقية. أولًا، فالمستويات المرتفعة من الهرمون تتنبأ بأرجحية الغش، ومن ثم تغيّر نسب هذا الهرمون أثناء ذلك الفعل يعزّز السلوك.
“فعلى الرغم من أن علم الهرمونات والسلوك يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر؛ فقد كشفت الأبحاث في الآونة الأخيرة مدى قوة وكثافة تأثير نظام الغدد الصماء على السلوك البشري”، هذا ما قاله بروفيسور علم النفس في جامعة اوستن روبرت جوزيف.
طلب الباحثون من 117 مشاركًا لإكمال اختبار رياضيات، وأن يقوموا بتصحيحها بأنفسهم، وبإعداد تقارير بأنفسهم عن عدد المسائل المحلولة بشكل صحيح. فكلما كان عدد المسائل المحلولة صحيحًا كلما زاد مبلغ المال الذي سيحصلون عليه.
من العينات اللعابية التي تم جمعها قبل وبعد الاختبار؛ وجد الباحثون أن الأفراد الذين سجلوا مستويات مرتفعة من هرمون التستستيرون والكورتيزول كانوا أكثر عرضةً للمبالغة في ذكر عدد المسائل المحلولة بشكل صحيح.
“هرمون التستستيرون يقلل الخوف من العقاب، بينما يزيد من الحساسية نحو المكافأة، بينما المستويات المرتفعة من هرمون الكورتيزول مرتبطة بحالة غير مريحة من التوتر المزمن، والذي قد يكون منهكًا للغاية”، هذا ما قاله جوزيف مضيفًا: “يجهّز التستستيرون الشجاعة للغش، وتوفّر نسب الكورتيزول المرتفعة سببًا له”.
إضافةً إلى ذلك، أظهر المشاركون الذين غشوا مستويات منخفضة من الكورتيزول، كما أظهروا انخفاضًا في نسبة التوتر والاضطراب العاطفي بعد الاختبار، كما لو أن الغش قدّم لهم شكلًا من أشكال الراحة أو (التخفيف من التوتر).
“ويرافق الانخفاض بالتوتر تنبيهًا قويًا لمركز المكافأة في الدماغ. نتيجةً لهذه التغييرات النفسية والفسيولوجية للأسف يتعزّز السلوك غير الأخلاقي” هذا ما قاله جوزيف.
ولأن التصرفات غير الأخلاقية مرتبطة بالهرمون ولأن مستويات منخفضة منه قد تؤدي إلى تجنب حوادث غير أخلاقية.
“فالأبحاث السابقة تظهر أن مكافأة المجموعات أكثر من الأفراد تقلّص من تأثير التستستيرون على الأداء، والعديد من تقنيات تخفيف التوتر كاليوغا والتأمل والتمارين تخفّف من مستوى الكورتيزول” هذا ماقاله جوزيف.
“فخلاصة هذه الدراسة تشير إلى أن الاحتكام إلى نهج “الجزرة” على أساس الأخلاق، وتلك القائمة على التهديد بالعقاب نهج “العصا” قد لاتكون فعّالة في منع الغش” كما قال جوزيف، وأضاف “من خلال فهم الآلية السببية الكامنة وراء الغش؛ قد نكون قادرين على تصميم تدخلات غير مألوفة وفعالة في نفس الوقت”.

إرسال تعليق